بابا نويل
هاهو عام اخر يطل علي دنيانا بفضول..الحزن يلف الوجوه ..والجريده
ادمت احداثها قلوب البشر..مامن خبر جميل ..او امل يبشر بعام افضل..
تموج نفسها بمشاعر الخوف من هذا الوافد الجديد..
هل يكون هذا العام مثل الفائت؟..مضت ايامه ضئيله المسرات ..قاتمه الاحداث ..اضافت الي وجهها بعض الاسي والصرامة..كم تمنت ان يقتحم حياتها حدثا
سارا..ولو يسيرا..لكنه ابدا لم ياتي .
تاملت بحنو طفلها الصغير منكبا علي خط حروفه المدرسيه الاولي..يجد كل العناء في امساك القلم...
يمل سريعا..يحرر نفسه من قبضه المكتب الخشبي ..يبحث بلاجدوي عن ورق كبيريصنع منه طائره..نظر حوله اتجه نحو كومه الورق المتراص بعنايه علي المائدة..ببساطه حلت مشكلته ..سحب واحده وبدا يستغرق في صنع الطائره
افاقت من شرودها..انقضت عليه غاضبه تزمجر..اوراق البحث التي عانت في تحضيرها شهورا..تراجع الصغير مزعورا..تكور علي فراشه ..شرع ياكل قطعه حلوي..تبعته والغضب لم يبارحها..كم مرة حذرتك من الاكل فوق
الفراش..وهذه الملاءة التي لطختها بحذائك الموحل..
وبعنف..جذبت الملاءة من تحته..تدحرخ علي الارض..ارتطمت راسه بالارض..صرخ من الالم وراح يبكي ممسكا
راسه..هرولت نحوه جزعة..ملهوفه..نادمه...لماذا لايمكنها ان تكبح ثوراتها معه..هل قدر لهذا المسكين
البرئ ان يكون ضحيتها التي تنفث فيه غضبها واحباطها .
احتضنته بحب وحزن..اجفل..علا صراخه..فحصت الكدمه لم تكن خطيره..لكنها لابد المته كثيرا..
بكاؤه المتواصل ..اثقلها بالذنب..حاولت تقبيله..تملص متاوها..اتاها صوته بين البكاء مكررا ملحا
..اريد ابي ..اصراره العنيد يدمي قلبها..احمر انفه من البكاء..اختلطت دموعه بالمخاط..وبؤس العالم يرتسم علي ملامح وجهه المتورد من الانفعال...تذكرت شيئا .اسرعت الي حقيبها.لوحت له بعلبه الوان ضخمه..تراجع الصراخ فجاه.خفت الي تنهيدات متقطعة.مسح عينيه..حملق في العلبه..اشرق وجهه بابتسامة متالقه..كبزوغ الشمس في يوم مطير..في لحظة..اختفي الغضب من ملامحه ..اقبل بكل حماس واستثارة علي الالوان..تاملها..جري بها فوق الاوراق..نسي في لحظات..الالم..وكانه لم يكن.
ليتها تتعلم منه كيف تلقي همومها خلفها في ثوان..وتستغرق بكليتها في اي شئ هين..و..تفرح..
مهما نضج الانسان.او تعلم اقتحام الفضاء المجهول..او اخضع الطبيعة لارادته..لكنه ابدا يفشل ان يكون طفلا........
في المعمل..اغرقت همومها في انابيب الاختبار..راقبت تفاعل الاحماض بذهن مشتت..اخذت تدون..بعد التفاعل تغير لون المادة مما يثبت ان..........زواجها فشل تماما..لايمكن تكرار التجربه كما تصر امها..الحزن مازال يشق القلب
وبقايا حب عاصف تهز كيانها..ولن تعرض صغيرها لتجربة اب بديل..
كتبت ملحوظه اخري لوحظ ان التجربه اخفقت بسبب.........امها تحملها سبب الاخفاق..لم تحسني الاختيار
اندفاع العاطفه..واسترخاء العقل يفسد الإختيار.. لا ترحمها من اللوم والتأنيب .. وصل التفاعل مداه.. غلت الأنابيب فوق المرجل.. صعدت منها ابخرة لاذعة .. ذكرتها بلهيب العذاب الذى يكويها كل ليله.. كلما عاودها مشهد زوجها فى احضان اخرى.. تمنت لو استسلمت للبكاء.. اصبح هو مطلبها الوحيد فى هذه اللحظة.. ولكن كيف ؟ ومتى ؟ .......
لو رأى طفلها دموعها لاحقها بالأسئلة ، هيج وجعها الأبدي ( ابى .. اين ابى .. اريد ابى )
فى العمل احباط من نوع آخر.. تحول الزملاء الى حاقدين .. تخوفا من تقدمها التى تحرزه.. تخطاها فى الترقية اصحاب الحظوة .. انقضوا على البعثات .. ورائحة المخالفات المالية تزكم الأنوف..
أمام الفناء الخالى وقفت تنتظر خروج الصغير.. دق الجرس.. احدث خروج الأطفال دويا يشبه الإنفجار.. كمساجين افلتوا من عقاب طويل .. امتلأ الفناء بهم.. مخلوقات صغيره .. صاخبة بالحياه .. يتشاجرون .. يتعانقون .. يطوحون بالحقائب فى الهواء .. ويلتقطونها بمرح .. يركلون الحصى فى الأرض .. لكنهم فى كل احوالهم سعداء ..
كالعادة .. القت اليه بالأسئلة الروتينية عن الدراسة.. والأصدقاء .. والواجبات .. وكالعادة ايضا لم تكن تصغى بتركيز حقيقى .. لا تستطيع ان تتخلص لحظات من عالمها الذى يسوده الفوضى والمراره ..
اختلس اليها النظر وهى تعد المائدة .. اخذ يعلق ملابسه بعناية .. بدا مطيعا ومرتبا على غير عادته .. ابتسمت وهى تراقبه برضا .. لمح ابتسامتها .. اقبل عليها هاشا .. تشجع .. القى اليها حمله السار .. غداَ حفل المدرسة بمناسبة العام الجديد .. هو يعرف مسبقا كم تكره تلك الحفلات المدرسية لكن عليه ان يناضل حتى تستجيب .. قالت بلهجة حاسمة ان غداً يوما مشحونا بالعمل .. عليها ان تعيد تجربة المعمل الفاشله .. حتى تضمها لأوراق الرساله التى اجلتها مرارا بسبب ظروفها المضطربة .. عبس .. قطب جبينه .. غادر المائدة دون طعام .. انكمش فى ركنه الصغير من الفراش .. بدأ ينتحب ويبكى .. بصوت مكتوم موجع ..
كيف تقنعه بأهمية الغد لها .. تمنت لو تملك عقل طفل لتصل الى منطقه .. ولكن اى منطق وهى لم تعد تفهم شيئا مما يدور حولها .. ربتت على كتفه بحنان .. سدد اليها نظره مترعة بالرجاء .. حاولت رشوته بالهدايا .. بنزهة فى يوم آخر .. دفن رأسه بين ركبتيه واستمات فى البكاء.. مرددا بصوت متهدج انها حفله مختلفة فيها بابا نويل .. اريد ان اراه .. سيعطينا كثيرا من الهدايا ..
قفزت صورة بابا نويل الى وعيها .. انعكس علي وجهها تعبيراً تحتمه الصورة.. لازالت هذه الشخصية تشع في روحها نوعا من البهجة الداخلية والسلام .. منذ طفولتها الباكره تحب بابا نويل .. لم تحظ برؤيته ابداً لكن صوره على بطاقات العام الجديد لا تنسى .. وجه بشوش مريح طيب غارق فى اللحية والشارب الفضيين .. يحمل جرسا ذهبيا بيد وبالأخرى جوالا ينوء باللفائف الملونة التى تدق لها افئدة الصغار فرحا.
همت ان تجلى له الحقيقة .. ما هو الا اسطوره من الغرب .. نسجت حول شخص طيب مات من زمن عجيب .. ترددت .. احجمت لم تبدد الحلم الجميل ؟ لم تحطم الأمل فى وجود مثل هذا المخلوق السحرى الذى يبذر السعادة والفرح فى قلوب الصغار.
وافقت ..!! رقد نحو المائدة .. التهم طعامه مسرورا بين احضانها فى المساء .. استسلم لنوم هادئ آملا فى مباهج الغد والإثاره المنتظرة .. سرحت لماذا يحب الأطفال بابا نويل .. ربما لأنه رمز العطاء غير المشروط .. غير المحدود..
فى عالمها الخاص كل شئ مرهون بثمن .. حب زوجها مشروط بتغاضيها عن نزواته الجارحة ..
رضاء امها مقرون بطاعتها فى الزواج من آخر حتى تكيد لزوجها السابق واسرته ..
نجاحها فى العمل معلق بغض السمع والبصر ونفاق الرؤساء..
توقفت السياره امام المدرسة .. مرق الصغير كالسهم .. ذاب فى زحام الجمهره السعيدة .. نظرت الى كرسيه الخالى فى لهفته نسى ان يأخذ طعامه الذى صنعته لإفطاره.. خافت ان يقضى اليوم جائعاً .. زفرت فى ضيق.. نظرت الى ساعتها متبرمة .. مزيدا من التأخير عن عملها .. حملت كيس الطعام .. خطت بضع خطوات فى الفناء .. صكت الضجة اذنيها.. بحثت عنه بين الحشود الهادره دون جدوى .. بدت كنتوء شاذا وسط الأطفال .. عشباً طفيلياَ بين روضة من الزهور الرقيقة .. زفرت .. تمنت لو تبكى .. ارتفع الصخب والضجيج فجأة.. التفت المجاميع فى دائرة ضخمة على صوت جرس رنان .. انه هو..
هو بعينه .. بابا نويل .. يبتسم فى صفاء .. مرتديا ردائه الأحمر .. وينوء بطيبة قلب تحت جوال الهدايا المغلفة بالأوراق الامعة و الشرائط الزاهية .. تتحلق حوله احلام الصغار .. يوزع امانيه الحلوة مع كل هدية.. امتدت الأيدى الصغيره .. تلتقط الهدايا.. تفك غلافها فى فضول .. يتبارون فى استعراض ما حصلوا عليه .. يسعد البعض .. ويشعر البعض بخيبة امل عارضة .. وتبدأ المقايضة والعراك احياناًً ..
فى بحثها اليائس عن طفلها .. وجدت نفسها وجها لوجه امام بابا نويل .. دون ان تشعر كانت مشدودة اليه بخيوط سحرية .. تسبقها احلام الحياه المجهضة .. غابت ملامحه البشريه .. تحول الى رمز .. طغت الملامح الودودة والوجه الصافى المريح والعيون التى تشع وداعة على رغبتها فى معرفة من يقوم بدوره من هيئة التدريس.. وقفت امامه .. تلاحقت انفاسها .. لمحت ابتسامة رائعة تطل من خلف الشارب والذقن البيضاء .. بحث فى جواله ملياَ .. لم يعد هناك الا لفافه صغيره .. مدت يدها بسرعة .. اخذتها بفرحة طفل محروم .. ربت بابا نويل على كتفها .. تمنى لها عاماَ سعيداًُ ..
حملت كنزها الصغير .. بحثت عن دكة خشبية فى ركن بعيد بالفناء .. جلست بين طفلين يتعاركان .. فضت اللفافة بشوق .. وجدت مصاصة حمراء .. جلست تلعقها فى سعادة .. فشلت فى كبت عبرات طال سجنها .. اطلقت لدموعها العنان..
ونسيت تماما موعد العمل.
هاهو عام اخر يطل علي دنيانا بفضول..الحزن يلف الوجوه ..والجريده
ادمت احداثها قلوب البشر..مامن خبر جميل ..او امل يبشر بعام افضل..
تموج نفسها بمشاعر الخوف من هذا الوافد الجديد..
هل يكون هذا العام مثل الفائت؟..مضت ايامه ضئيله المسرات ..قاتمه الاحداث ..اضافت الي وجهها بعض الاسي والصرامة..كم تمنت ان يقتحم حياتها حدثا
سارا..ولو يسيرا..لكنه ابدا لم ياتي .
تاملت بحنو طفلها الصغير منكبا علي خط حروفه المدرسيه الاولي..يجد كل العناء في امساك القلم...
يمل سريعا..يحرر نفسه من قبضه المكتب الخشبي ..يبحث بلاجدوي عن ورق كبيريصنع منه طائره..نظر حوله اتجه نحو كومه الورق المتراص بعنايه علي المائدة..ببساطه حلت مشكلته ..سحب واحده وبدا يستغرق في صنع الطائره
افاقت من شرودها..انقضت عليه غاضبه تزمجر..اوراق البحث التي عانت في تحضيرها شهورا..تراجع الصغير مزعورا..تكور علي فراشه ..شرع ياكل قطعه حلوي..تبعته والغضب لم يبارحها..كم مرة حذرتك من الاكل فوق
الفراش..وهذه الملاءة التي لطختها بحذائك الموحل..
وبعنف..جذبت الملاءة من تحته..تدحرخ علي الارض..ارتطمت راسه بالارض..صرخ من الالم وراح يبكي ممسكا
راسه..هرولت نحوه جزعة..ملهوفه..نادمه...لماذا لايمكنها ان تكبح ثوراتها معه..هل قدر لهذا المسكين
البرئ ان يكون ضحيتها التي تنفث فيه غضبها واحباطها .
احتضنته بحب وحزن..اجفل..علا صراخه..فحصت الكدمه لم تكن خطيره..لكنها لابد المته كثيرا..
بكاؤه المتواصل ..اثقلها بالذنب..حاولت تقبيله..تملص متاوها..اتاها صوته بين البكاء مكررا ملحا
..اريد ابي ..اصراره العنيد يدمي قلبها..احمر انفه من البكاء..اختلطت دموعه بالمخاط..وبؤس العالم يرتسم علي ملامح وجهه المتورد من الانفعال...تذكرت شيئا .اسرعت الي حقيبها.لوحت له بعلبه الوان ضخمه..تراجع الصراخ فجاه.خفت الي تنهيدات متقطعة.مسح عينيه..حملق في العلبه..اشرق وجهه بابتسامة متالقه..كبزوغ الشمس في يوم مطير..في لحظة..اختفي الغضب من ملامحه ..اقبل بكل حماس واستثارة علي الالوان..تاملها..جري بها فوق الاوراق..نسي في لحظات..الالم..وكانه لم يكن.
ليتها تتعلم منه كيف تلقي همومها خلفها في ثوان..وتستغرق بكليتها في اي شئ هين..و..تفرح..
مهما نضج الانسان.او تعلم اقتحام الفضاء المجهول..او اخضع الطبيعة لارادته..لكنه ابدا يفشل ان يكون طفلا........
في المعمل..اغرقت همومها في انابيب الاختبار..راقبت تفاعل الاحماض بذهن مشتت..اخذت تدون..بعد التفاعل تغير لون المادة مما يثبت ان..........زواجها فشل تماما..لايمكن تكرار التجربه كما تصر امها..الحزن مازال يشق القلب
وبقايا حب عاصف تهز كيانها..ولن تعرض صغيرها لتجربة اب بديل..
كتبت ملحوظه اخري لوحظ ان التجربه اخفقت بسبب.........امها تحملها سبب الاخفاق..لم تحسني الاختيار
اندفاع العاطفه..واسترخاء العقل يفسد الإختيار.. لا ترحمها من اللوم والتأنيب .. وصل التفاعل مداه.. غلت الأنابيب فوق المرجل.. صعدت منها ابخرة لاذعة .. ذكرتها بلهيب العذاب الذى يكويها كل ليله.. كلما عاودها مشهد زوجها فى احضان اخرى.. تمنت لو استسلمت للبكاء.. اصبح هو مطلبها الوحيد فى هذه اللحظة.. ولكن كيف ؟ ومتى ؟ .......
لو رأى طفلها دموعها لاحقها بالأسئلة ، هيج وجعها الأبدي ( ابى .. اين ابى .. اريد ابى )
فى العمل احباط من نوع آخر.. تحول الزملاء الى حاقدين .. تخوفا من تقدمها التى تحرزه.. تخطاها فى الترقية اصحاب الحظوة .. انقضوا على البعثات .. ورائحة المخالفات المالية تزكم الأنوف..
أمام الفناء الخالى وقفت تنتظر خروج الصغير.. دق الجرس.. احدث خروج الأطفال دويا يشبه الإنفجار.. كمساجين افلتوا من عقاب طويل .. امتلأ الفناء بهم.. مخلوقات صغيره .. صاخبة بالحياه .. يتشاجرون .. يتعانقون .. يطوحون بالحقائب فى الهواء .. ويلتقطونها بمرح .. يركلون الحصى فى الأرض .. لكنهم فى كل احوالهم سعداء ..
كالعادة .. القت اليه بالأسئلة الروتينية عن الدراسة.. والأصدقاء .. والواجبات .. وكالعادة ايضا لم تكن تصغى بتركيز حقيقى .. لا تستطيع ان تتخلص لحظات من عالمها الذى يسوده الفوضى والمراره ..
اختلس اليها النظر وهى تعد المائدة .. اخذ يعلق ملابسه بعناية .. بدا مطيعا ومرتبا على غير عادته .. ابتسمت وهى تراقبه برضا .. لمح ابتسامتها .. اقبل عليها هاشا .. تشجع .. القى اليها حمله السار .. غداَ حفل المدرسة بمناسبة العام الجديد .. هو يعرف مسبقا كم تكره تلك الحفلات المدرسية لكن عليه ان يناضل حتى تستجيب .. قالت بلهجة حاسمة ان غداً يوما مشحونا بالعمل .. عليها ان تعيد تجربة المعمل الفاشله .. حتى تضمها لأوراق الرساله التى اجلتها مرارا بسبب ظروفها المضطربة .. عبس .. قطب جبينه .. غادر المائدة دون طعام .. انكمش فى ركنه الصغير من الفراش .. بدأ ينتحب ويبكى .. بصوت مكتوم موجع ..
كيف تقنعه بأهمية الغد لها .. تمنت لو تملك عقل طفل لتصل الى منطقه .. ولكن اى منطق وهى لم تعد تفهم شيئا مما يدور حولها .. ربتت على كتفه بحنان .. سدد اليها نظره مترعة بالرجاء .. حاولت رشوته بالهدايا .. بنزهة فى يوم آخر .. دفن رأسه بين ركبتيه واستمات فى البكاء.. مرددا بصوت متهدج انها حفله مختلفة فيها بابا نويل .. اريد ان اراه .. سيعطينا كثيرا من الهدايا ..
قفزت صورة بابا نويل الى وعيها .. انعكس علي وجهها تعبيراً تحتمه الصورة.. لازالت هذه الشخصية تشع في روحها نوعا من البهجة الداخلية والسلام .. منذ طفولتها الباكره تحب بابا نويل .. لم تحظ برؤيته ابداً لكن صوره على بطاقات العام الجديد لا تنسى .. وجه بشوش مريح طيب غارق فى اللحية والشارب الفضيين .. يحمل جرسا ذهبيا بيد وبالأخرى جوالا ينوء باللفائف الملونة التى تدق لها افئدة الصغار فرحا.
همت ان تجلى له الحقيقة .. ما هو الا اسطوره من الغرب .. نسجت حول شخص طيب مات من زمن عجيب .. ترددت .. احجمت لم تبدد الحلم الجميل ؟ لم تحطم الأمل فى وجود مثل هذا المخلوق السحرى الذى يبذر السعادة والفرح فى قلوب الصغار.
وافقت ..!! رقد نحو المائدة .. التهم طعامه مسرورا بين احضانها فى المساء .. استسلم لنوم هادئ آملا فى مباهج الغد والإثاره المنتظرة .. سرحت لماذا يحب الأطفال بابا نويل .. ربما لأنه رمز العطاء غير المشروط .. غير المحدود..
فى عالمها الخاص كل شئ مرهون بثمن .. حب زوجها مشروط بتغاضيها عن نزواته الجارحة ..
رضاء امها مقرون بطاعتها فى الزواج من آخر حتى تكيد لزوجها السابق واسرته ..
نجاحها فى العمل معلق بغض السمع والبصر ونفاق الرؤساء..
توقفت السياره امام المدرسة .. مرق الصغير كالسهم .. ذاب فى زحام الجمهره السعيدة .. نظرت الى كرسيه الخالى فى لهفته نسى ان يأخذ طعامه الذى صنعته لإفطاره.. خافت ان يقضى اليوم جائعاً .. زفرت فى ضيق.. نظرت الى ساعتها متبرمة .. مزيدا من التأخير عن عملها .. حملت كيس الطعام .. خطت بضع خطوات فى الفناء .. صكت الضجة اذنيها.. بحثت عنه بين الحشود الهادره دون جدوى .. بدت كنتوء شاذا وسط الأطفال .. عشباً طفيلياَ بين روضة من الزهور الرقيقة .. زفرت .. تمنت لو تبكى .. ارتفع الصخب والضجيج فجأة.. التفت المجاميع فى دائرة ضخمة على صوت جرس رنان .. انه هو..
هو بعينه .. بابا نويل .. يبتسم فى صفاء .. مرتديا ردائه الأحمر .. وينوء بطيبة قلب تحت جوال الهدايا المغلفة بالأوراق الامعة و الشرائط الزاهية .. تتحلق حوله احلام الصغار .. يوزع امانيه الحلوة مع كل هدية.. امتدت الأيدى الصغيره .. تلتقط الهدايا.. تفك غلافها فى فضول .. يتبارون فى استعراض ما حصلوا عليه .. يسعد البعض .. ويشعر البعض بخيبة امل عارضة .. وتبدأ المقايضة والعراك احياناًً ..
فى بحثها اليائس عن طفلها .. وجدت نفسها وجها لوجه امام بابا نويل .. دون ان تشعر كانت مشدودة اليه بخيوط سحرية .. تسبقها احلام الحياه المجهضة .. غابت ملامحه البشريه .. تحول الى رمز .. طغت الملامح الودودة والوجه الصافى المريح والعيون التى تشع وداعة على رغبتها فى معرفة من يقوم بدوره من هيئة التدريس.. وقفت امامه .. تلاحقت انفاسها .. لمحت ابتسامة رائعة تطل من خلف الشارب والذقن البيضاء .. بحث فى جواله ملياَ .. لم يعد هناك الا لفافه صغيره .. مدت يدها بسرعة .. اخذتها بفرحة طفل محروم .. ربت بابا نويل على كتفها .. تمنى لها عاماَ سعيداًُ ..
حملت كنزها الصغير .. بحثت عن دكة خشبية فى ركن بعيد بالفناء .. جلست بين طفلين يتعاركان .. فضت اللفافة بشوق .. وجدت مصاصة حمراء .. جلست تلعقها فى سعادة .. فشلت فى كبت عبرات طال سجنها .. اطلقت لدموعها العنان..
ونسيت تماما موعد العمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق